قبحا لمن اختزل المواطنة في الرموز!


قبحا لمن اختزل المواطنة في الرموز. فالرموز تجذب صغار العقول. قبحا لمن حمل صورة وعلما وخيل له أنه صار مواطنا. تبا لمن لعن السماء حين أمطرت حرية.
المواطنة أكبر من ذلك، وأنا على يقين أن الكثيرين لا يعرفون معنى هذه المواطنة. هذا اليقين ينم عن تجربة حياتية مع بعض من خيل له أنه يحقق مواطنته عبر نشر رموز دعائية.
المواطنة هي أن تصوت في كل استحقاق انتخابي لتدلي بصوتك وتحقق مواطنتك. فكم مرة احتججت كي تكون لتلك الاتنخابات معنى؟
المواطنة هي أن تتبرع بوقتك للعمل التطوعي لصالح الوطن، فالعمل التطوعي يعد من قواعد المواطنة.
المواطنة هي أن تتبرع بالمال لمنظمات تدعم بناء مجتمع متماسك.
المواطنة هي أن تمتنع عن إعطاء رشوة أنا على يقين أنك تدافع عن حقها في البقاء.
المواطنة هي أن تنفعل وتعبر عن ذلك الانفعال بشكل حضاري عندما ترى أموالك وأموال بلدك تسرق وتنهب من قبل حظوة أقلية؛ أو حينما ترى أن السياسيين لا يتحكمون في القرار السياسي.
المواطنة هي أن ترى نجاح بلدك من نجاحك الشخصي، فتبتكر في أيها مجال تتخصص فيه.
المواطنة هي أن تؤمن بأن أي مسؤولية وجب أن ترتبط بنفس القدر من المحاسبة.
المواطنة هي أن تنزعج لكل التقارير التي تفضح فشل مشروعنا التنموي، وتجتهد للمساهمة في بناء واحد أكثر عدالة واستدامة.
المواطنة هي أن تعتبر الفضاء العام مكانا للتعبير عن الرأي، ودعنا من تلك الترهات من قبيل أنك تؤمن بحرية التعبير، لكن لا تريد الفتنة. لقد رفع نفس الشعار منذ فجر الاستقلال، ولم نر منذ ذلك الوقت إلا فتنة نهب أموال الشعب واضطهاد حقوقهم.
عندما تكون مستعدا للمسؤوليات الحقيقية للمواطنة ودولة المؤسسات، ستجد أن المواطن لن يلجأ إلى الفضاء العام للتعبير عن استياءه.
أما أن ترفع الرموز، فسكان كوريا الشمالية يتقنون ذلك أحسن منك، وينعمون باستقرار داخلي أكبر منك، فلا ينزل بك المستوى أن ترضى بحالك فقط لتغيظ من يطمح لحياة أفضل.
حمزة الأنفاسي
Hamza El Anfassi